من نحن؟

يأتي «المحتوى» في وقت استثنائي تماماً تستعدّ فيه بلادنا للدخول في انتخابات رئاسية فاصلة. فلأوّل مرة يجد الشعب الموريتاني نفسه إزاء فرصةٍ سانحة للتناوب على الحكم بطريقة ديمقراطية غير معهودة. حتّى الآن ما زالت تلك الفرصة في بداياتها كي نقيّمها بالمجمل. لذا فإن من الضروري أن نستعدّ لمواكبتها بيقظة.

تزامن ميلاد موقع «المحتوى» مع هذه الظرفية يجعله بالضرورة معنياً بها بطريقة أو بأخرى. وهذا ربما يعطي تصوراً أولياً للقراء عن ماذا سيكون «المحتوى» وكيف سيكون. لكنّ فريق «المحتوى» لن يعوّل على ذلك وسيسّهل بذاته مهمّة تعرّفكم عليه.

ما هو «المحتوى»؟

باختصار يمكن تخمين ماهية موقع «المحتوى» من خلال اسمه. إنه عبارة عن موقع الكترونيّ جاء تلبية لضرورة وجود محتوى صحفي مرتبط بالحاضر وهواجسه ورهاناته وأحداثه ارتباطاً ملتزماً ينحو منحى القراءة الدائمة والمعالجة الكيّسة. وهذا المحتوى سيعطي القراء فرصةً للتوقف المتأني مع بعض المجريات، وذلك لغاية الفهم والتحليل بعيداً عن اللهاث المربك الذي تحتمه عادةً منصات التواصل الاجتماعي، والذي عادةً لا يخلّف وراءه غير الضجيج.

سنتوقف في «المحتوى» مطولاً مع فعاليات الانتخابات والحملة، لا لنكون شاهداً أخرساً، وإنما لنكون عوناً في تقديم محتوى يساعد على تجاوزها بطريقة سليمة وصحيحة نحو الأفضل. سنكون ملتزمين بالقواعد التي من شأنها أن تساعد في تحقق ذلك التجاوز الناجح، لهذا سنكون أكثر ميلاً للسياسة باعتبارها انتصاراً للشأن العمومي، وسنبقى أوفياء لما نراه جديراً بأن يُرَى ويعتقَد بذلك الصدد المهم. بالتالي لن تكون بصمة محتوانا الخاصة غائبةً، بل العكس.

ما يسعى إليه «المحتوى» هو أن يشكل إضافة نوعية في المحتوى الالكتروني المكتوب في موريتانيا، وسيكون تعويله ضمن ذلك السعي على إنتاج محتوى مكتوب في شكل قراءات ومعالجات وتناولات تحليلية للشأن العام قصد فهم مجرياته والنبش في خفاياه وخباياه. ستكون هذه القراءات التحليلية في صلبها ساعية إلى استخلاص معنى ما باستطاعته جعل القارئ يحصل على ما يساعده بحرية على تكوين رؤية ذات مصداقية بخلوّها من الشوائب والأعطاب.

انطلاقاً من ذلك، ومع السعي لانجاز محتوى جديّ، فإنّنا نرى ضرورة التنويه بأن «المحتوى» في كل ما يُقدّم سيبقى قريباً من متطلبات اللحظة الراهنة التي تتوجّه فيها الأنظار والآمال إلى حدوث انتخاباتٍ رئاسية يتضّح أنها تأخذ سمة المصيرية على عدّة أصعدة. إلاّ أن «المحتوى» وهو يركّز على ذلك سيبقى أميناً في كل الأحوال لخطه التحريري الجادّ الذي ينطلق من الواقع فقط.

نتمنّى، ونحن واثقون، أن يلبي «المحتوى» رغبتكم في وجود موّاد جديّة في انحيازها السياسي لقيم الديمقراطية والمساواة والحرية. موّاد تفكر في اليومي كشأن مصيري، وتستدعي، بالتحليل والتفكير، أبعاداً غائبة حتى يأخذ الحدث صورةً أكثر اكتمالاً، ويغدو من ثمّ قادراً على أخذ موقعه الصحيح في حركة الواقع وتشكيله.